السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 41

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

والنسبة التلبّسية في جانب الأهمّ ، فصورة القضيّة هكذا : إمّا أن يكون الشخص فاعلًا للأهمّ ، وإمّا أن يجب عليه المهمّ ، ومعه كيف يعقل إيجاب الجمع « 1 » ؟ ! أقول : - بعد الغضّ عن الإشكال ببعض ما ذكره - إنّ ما ذكره من عدم اقتضاء هذين الخطابين الجمع ، ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الكلام في مناط عدم الاقتضاء ، فلا بدّ من استقصاء العناوين التي يتصوّر أخذها شرطاً لخطاب المهمّ أو موضوعاً له ؛ حتّى يتّضح موارد اقتضاء الجمع وعدم اقتضائه والمناط فيهما ، فنقول : الشرط إمّا أن يكون العصيان الخارجي ، أو التلبّس بالعصيان والأخذ والشروع فيه ، كما تشبّث به المستدلّ في خلال كلامه ، أو العنوان الانتزاعي من العاصي ، ك « الذي يعصي » أو « الذي يتعقّبه العصيان » . وتلك العناوين إمّا يكون ظرف تحقّقها أو انتزاعها ظرف تحقّق العصيان ، أو ظرف الشروع فيه ، أو قبلهما : فإن كان العصيان الخارجي أو ما يساوقه خارجاً - أيّ عنوان كان - يلزم الخروج عن بحث الترتّب وإن لم يلزم إيجاب الجمع ؛ وذلك لأنّه ما دام عدم تحقّق العصيان لا يكون أمر المهمّ فعلياً ، وبتحقّق العصيان يسقط أمر الأهمّ بخروج متعلّقه عن إمكان الإتيان به ؛ إذ مع إمكانه لا يتحقّق العصيان ، ومع عدم إمكانه لا يعقل بقاء الأمر الفعلي ، من غير فرق بين كون العصيان زمانيّ التحقّق أو آنيّه ، ففي الثاني أيضاً قبل تحقّق الآن ظرف أمر الأهمّ فقط ، وبتحقّقه يتحقّق العصيان ، ويسقط أمر الأهمّ ، ويثبت أمر المهمّ ، فأين اجتماعهما ؟ ! فلازم اجتماعهما في الفعلية : إمّا تخلّف المشروط عن شرطه بتقدّمه عليه إن

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 352 - 363 ؛ أجود التقريرات 2 : 73 - 86 .